محمد بن جرير الطبري

169

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

ثم رمى ، فقال : باسم رب الغلام ، فوقع السهم في صدغ الغلام ، فوضع يده هكذا على صدغه ، ومات الغلام ، فقال الناس : آمنا برب الغلام ، فقالوا للملك : ما صنعت ، الذي كنت تحذر قد وقع ، قد آمن الناس ، فأمر بأفواه السكك فأخذت ، وخد الأخدود وضرم فيه النيران ، وأخذهم وقال : إن رجعوا وإلا فألقوهم في النار قال : فكانوا يلقونهم في النار قال : فجاءت امرأة معها صبي لها ، قال : فلما ذهبت تقتحم وجدت حر النار ، فنكصت ، قال : فقال لها صبيها يا أماه ، امضي فإنك على الحق ، فاقتحمت في النار . وقال آخرون : بل الذين أحرقتهم النار هم الكفار الذين فتنوا المؤمنين . ذكر من قال ذلك : 28552 - حدثت عن عمار ، عن عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بن أنس ، قال : كان أصحاب الأخدود قوما مؤمنين ، اعتزلوا الناس في الفترة ، وإن جبارا ، من عبدة الأوثان أرسل إليهم ، فعرض عليهم الدخول في دينه ، فأبوا ، فخد أخدودا ، وأوقد فيه نارا ، ثم خيرهم بين الدخول في دينه ، وبين إلقائهم في النار ، فاختاروا إلقاءهم في النار ، على الرجوع عن دينهم ، فألقوا في النار ، فنجى الله المؤمنين الذين ألقوا في النار من الحريق ، بأن قبض أرواحهم ، قبل أن تمسهم النار ، وخرجت النار إلى من على شفير الأخدود من الكفار فأحرقتهم ، فذلك قول الله : فلهم عذاب جهنم في الآخرة ولهم عذاب الحريق في الدنيا . واختلف في موضع جواب القسم بقوله : والسماء ذات البروج فقال بعضهم : جوابه : إن بطش ربك لشديد . ذكر من قال ذلك : 28553 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : وقع القسم هاهنا إن بطش ربك لشديد . وقال بعض نحويي البصرة : موضع قسمها والله أعلم ، على قتل أصحاب الأخدود ، أضمر اللام كما قال : والشمس وضحاها قد أفلح من زكاها يريد : إن شاء